تمرّدي على نرجس

3 12

قال لي: لقاؤنا الأول كان على البحر، جذبني حديثها، شعرت أنها تملك من الثقافة ما يفوق اتساع البحر، حين دلفنا إلى حديث الشعر لم تختصر المتنبي في بيت الشعر ذاته “الخيل والليل والبيداء تعرفني”، وكأن من ظن أنه نبيّ لم يوحَ إليه إلا ببيت شعر واحد نردده جميعاً كلما ذكر اسم المتنبي.
“سجل أنا عربي” ليس فقط ما تحفظه لدرويش، وحين تحن إلى الوطن لا تقتصر قصائدها على “موطني”… قالت لي مالم أعرف أوأسمع به من قبل
أدهشني حوارها
ومنذ تلك اللحظة أخذت تلابيب قلبي واحتفظت بها إلى الأبد، لم تستأذني حتى، شعرت بأن الحضارة والتاريخ يجتمعان في امرأة واحدة، أشعَلت الصيف في قلبي وقد استقَر برد الشتاء بي منذ زمن.
تساءَلْتُ: جميلة؟ لم يذكر أبداً إن كانت جميلة، عاصفة الغزل لم تطل جمالها، وكأن اللغة لا تحتوي كلمة واحدة تصف الجمال، وكأن ذاكرة الحب خالية أيضاً لم تقوَ على حفظ أي وصف.
وما يهم إن كانت جميلة!

نرسيس كان جميلا وجماله لا يقاوم، ولكنه كان أعمى لم يرَ على سطح الماء الصافي سوى انعكاس وجهه الجميل، كان عاشقا منبوذا حُرِمَ من نعمة الحب ومات بسبب جماله.

إيكو حورية فائقة الحسن أحبت نرسيس، اشتهرت بحديثها الساحر والشيق، حين عاقبتها الآلهة لم تسلبها جمالها بل سلبت منها جمال حديثها وقدرتها على الكلام وأصبحت كالصدى تردد العبارات الأخيرة التي ينطق بها المتحدث أمامها.

قال صديقي: كانت جميلة كلوحة أردد في كل لحظة ما تحمله من معانٍ وكأني أتحضر لامتحان صعب من سؤال واحد، كثيرة هي اللوحات التي التقيت بها، فارغة، ألوان دون أي دلالة.

لا تجعلي كمين الجمال يأسرك فلن تتحرري منه مهما عظمت جيوشك، فأسره أقوى وسره في داخلك أنتِ فقط.

يحضرني قول درويش: “أحببتك مرغما ليس لأنك الأجمل بل لأنك الأعمق فعاشق الجمال في العادة أحمق”.

ازرعي النرجس على ضفاف قلبك وزيّني به روحك ولا تسكنيه جوفك.

في كل مرة تنتصر الروح على الجمال، فكوني أكثر جمالا وكوني فاتنةً، آسرةً، ملهمةً بما تبوحين، دعيه يراك فقط حين تتكلمين، كوني كلمة تنتهي متى تشائين وزيديه تورطا كلما وهبته حرفا.

جلنّار

3 تعليقات
  • أماندا
    مايو 18, 2015

    رائعة و مختلفة.

  • rand
    مايو 20, 2015

    الثقافة تليق بك 🙂

  • شيما
    يناير 7, 2016

    رائعة

شاركنا رأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *