قالت لي: نعم، أريد أن أتزوج

10 10

 حتى لو اكتست الحقيقة وجه السخرية، فهي تريد أن تتزوج….

تبحث عن نصفٍ أجمل منها…

عن نصف لا يجرؤ على اغتيال حريتها…

عن الجزء الأفضل في حياتها…

عن سعادةٍ ممددةٍ على كاهل الأمل…

يحدث أنْ تعلنَ امرأة رغبتها في الزواج علناً، وأنَّ صبرها قد شارف على النفاذ، وهي تنتظر فارسها لترحل معه وتودع عالم الآنسات، ولا يأتي!

تبحثُ عنه في فنجان قهوتها كل صباح، يظهر لها بانتظام وكأنه يَعِدُها عبر الرسومات المشوشة: سآتي يوماً… انتظريني… فتدمن القهوة بلهفةِ عاشقةٍ، وتدمن دعاء الباعة المتجولين على إشارات المرور، وتجود عليهم كلما جاء فارسها على هيئة دعاء.

تصطدم هواجسها المعلنة بمجتمعٍ يلومها، لا يعترف بحرب “الأستروجين” في جسدها، ولا بحقها بإعلان رغبتها، يعترف فقط بحقها بالانتظار بصمتٍ، مجتمع ربّى فيها المستقبل على أنَّه رجلٌ يمنحها لقبَ زوجة وأم، وقد حضر المستقبل وغاب الرجل!

على الجانب الآخر لوجه الحقيقة الساخر، هو يريد أن يتزوج، تبحث والدته عن زوجة له تبعاً لصكوك ملكية ابنها، شهادة ميلاده تحمل اسمها في خانة “اسم الأم”، تبحث عن مادة غنية تشبع صباحاتها النسائية.

مباحٌ له البحث عن زوجة في العلن، “التستوستيرون” لا ينتظر، وهو يريد أن يكمل نصف دينه، النصف الثاني هو الأهم، لا يهم نصف دينه الأول.

من يقر بأنه وإياها لهما ذات الرغبات والشهوات والأمنيات، وذات المجتمع؟

متى سنستأصل هذه الزائدة الفكرية الملتهبة من خاصرة المجتمع؟

مجتمع بحرفية شرقية مستعارة يكتب النصوص كلها وينصب نفسه المؤلف والناقد، سرد يجري دون وجهة، لا حجج منطقية لحبكته الدرامية، ونهايات مكررة، يصنع الأبطال دون بطولة، كمن يفضّل الحجارة السوداء على رقعة الشطرنج دون سبب، متناسياً أنَّ الحجارة هي ذاتها سوداء أو بيضاء، والرقعة ذاتها، ونهاية الملك هوالهدف ذاته.

وأما هي… حالمة في مهب الزيف، فمن يحترم حُلم أنوثتها وحِلْمَها؟ تعدُّ نجوم الأيام أمام فوهة العمر، وإصرار الأمومة، وإغواء الهرمونات، وسَوْرة حبٍ مشتهى.

تباً للعناق المنتظر بفارغِ النفاق.

 

جلنار

 

10 تعليقات
  • raed statieh
    مارس 31, 2015

    رائعه انت

  • murad hani
    أبريل 16, 2015

    حروفك نور من نار الواقع
    مبدعه

  • Hadeel
    أبريل 29, 2015

    ابدعدت ايها الكاتبه جلنار …للاسف نحن مجتمع مزيف ..نبرمج المراة على هذا ان الحياة زوج ..اصبحت المراة سلعة في مجتمع الكتروني مادي بحت..وللاسف مع تطور الزمن نقصة قيمة المراة في عقل الرجل

    ليت جميع الشابات والصبايا يدركن معني هذه المقولة “الحياة ليست زوج” ..الحياة عطاء وحب وامل …

    “كيف لمجتمع فاجر وتاجر أن يسمح لإمراة ان تحب ، أن تمارس طقوس حبها بعيداً عن
    الظلام، بعيدا عن لباس العباءة وبعيدا عن منصة الصليب ، أصبحنا شعوبا تغطى المرأة من الخارج لتنهشها من
    الداخل مثل الكلاب الضالة …”

  • وجدان العطار
    مايو 30, 2015

    جميل جدا ما صاغته اناملك بفكر نضج، كل الاحترام

  • Ali
    يونيو 11, 2015

    جميل جدا

  • وردة الصيف
    ديسمبر 13, 2015

    كلماتك لا توصف بالكلمات..فهي سهم في قلب الحقيقة..مجتمعاتنا مزيفة متلونه ترسم حكاياتها في اطارات مزركشه توضع في الصالونات لتنال اعجاب النساء في مجالسهن الفارغة المحشوة بالكذب و المباهاة و النفاق ..ام تبحث عن عروس لنفسها لا لابنها …و اب يعسر زواج ابنته ممن تحب متذرعا بالعادات و التقاليد…مجتمع ينتج ابناء و بناتا بمواصفات و مقاييس لا تمت للحب و لا للزواج بصلة…و نبني اسرا لا عماد لها سوى اعجاب الاطراف الغير معنيه ببعضها البعض…ولكل عريس حبيبة و لكل عروس قلب مكسور …و تستمر الحكاية…اما قصة التميز و التفرد و البحث عن الرجل المناسب فهي رحله تخوضها الانثى و هي مليءة بالحزن و التوتر ..تحنمي من نظرات المجتمع و كلماتهم الناقدة القاسية…علها تجد شريكا و حبيبا و زوجا و نهاية سعيده لقصة فريد

  • تمارا
    يناير 7, 2016

    كل التقدير لفكرك وافكارك … وقدرتك الهائله على التعبير

  • خالد الخالدي
    يناير 7, 2016

    تشريح دقيق و تشخيص لواقع مجتمعات تناور بين الموروث و ما تصبو إلى تحقيقه ….بين الموجود و المنشود في مدّ و جزر لخلق معادلة صعبة ….صراع مستديم بين حقيقة ممارساتنا الفعليّة و الصّورة التّى نسعى لإبرازها الموشّحة بالحداثة و الانفتاح الفكري ……هذا واقع البلدان العربيّة و إن كان بدرجات متفاوتة أبدعت “زهرة الرّمان في ملامسته و تعريته بأسلوب لا يخلو من تشويق و ترغيب … مشكلتنا أنّنا نعيش بمكبّلات فرضناها على أنفسنا و لم نتفاعل كما يجب مع ديناميّة المجتمعات ….

  • Taleen
    سبتمبر 7, 2016

    ابدعتي ….
    نحن ف مجتمع وضع تفكير آنساته ع رجل ليحقق احلامهن … ليمنحهن الحرية رجل بنكهة برجوازية …… رجل لا يحمل معنى رجل …
    امه تريدها لها لا له …. تريدها لوحة مزركشة تتفاخر بها امام الحضور
    غاب الرجل وحضرت امه فلا خير برجل امه تحمل صكوك ملكيته ^^
    لكن اتمنى ان احظى بذلك الرجل الذي يبحث عن فكر وثقافة عن تفكير سليم بالمرأة …… لا اريده ان يراني جميلة ويكفي بل اريده ان يغوص ف اعماقي اريده ان يعجبه تفكيري قبل شكلي^^
    وكفى

  • Ali
    أكتوبر 4, 2016

    رائعه

شاركنا رأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *