مرحباً نيسان…مرحباً بالوعد

1 8

تحالَف نيسان مع الشمس لإغوائي على سعادة موسميّة…

كلما أقبل نيسان زدت تولعاً بالصيف، بترتيل العصافير وصوت الصباح، وكلما حلّ أيلول زدت تورطاً في كرهي للشتاء.

بتّ على وشك اليقين بأني دخيلة على هذا الزمن، زمن لا تملك الشمس فيه الكلمة الأخيرة، ولا أعلم سرّ ظروفي التي حالت إلى وجودي في عالم لا يشبه عالمي بشيء…

حتماً ثمة خيط خفي ما يربطني بالصيف، لا أشبه نفسي وأنا معلقة على نسمة سعادة مارة بأخبار صفراء رملّية حارة، كأنها تقلدني وسام الحرية مع مرتبة الدفء.

حتى روبرت ليجتون لم يساعدني بقوله “الزهرة التي تتبع الشمس تفعل ذلك حتى في اليوم المليء بالغيوم”، فكلما جاء غيم الشتاء كهلاً متجعداً  ونَزَف بما زاد عن حاجته، مطراً أو ثلجاً، كلما زاد اكتئابي الموسمي، لا أنتمي إلى حيث تغيب الشمس،  وأغضَب من ضيف السماء!

ومنذ علمت عوارض اكتئابي الشتوي وأثره عليّ وأثري عليه وعلى من حولي، عدلت التقويم، فعامي الإنتاجي يبدأ مع حلول شمس نيسان، عملي، وكتاباتي، وخططي، وحتى مشاعري، كلها صيفية مختومة بختم الشمس، حتى وإن ظهرت شتاءً فهي بنكهة صيفية.

في أقصى نوبات مزاجي الموسمية أخشى أن أكون إحدى لعنات “أبوللو” إله الشمس الإغريقي، هو الذي لم يترك النساء اللواتي لاحقهن دون لعنة، كاسندرا ودافني وغيرهما! فكلما جمعت قوافل الدفء لأحتمي بها في أشهر الشتاء، عاقبني “أبوللو” بهزيمته وكسوف الشمس.

لو كان بإمكاني أن أختار من خزانة الفصول، فصلي، لاخترت الصيف فصولي كلها… ولو كان للصيف جسداً لَقبّلته…

من مثلي؟ تملك الشمس مزاج أيامنا … ننتظرها حتى وإن بذلنا ماء جسدنا عرقاً!

وكأني أحبها حتى الاحتراق…

زوجي الذي يزعجه استيقاظي باكراً جداً، يخاف أن أكون تحت سيطرة إله الشمس، أستيقظ لأفتح له باب الفجر بعد أن عاد منتصراً من حربه مع الليل.

من أكون حين ترحل عني الشمس؟

أما وقد عقدت هدنتي مع الشتاء، صرت أنتظر وعد نيسان بصيف يَخلِفه، لأن مزاجي الموسمي لا يملك حقّ ملكية القدر، سيدخل الفرح علي من أوسع أبواب الشمس.

حتى وان أخفت سُحب الغبار شمس نيسان…

يبقى…

مفتاح الأمل نيسان، مفتاح الصيف نيسان، مفتاح الوعد نيسان …

أهلاً نيسان، أهلاً بالوعد…

 

جلنار

1 تعليق
  • سمير الناجي
    أبريل 4, 2016

    فأما أنا أتفرع أكثر من أغصان الفصول .. أتخذ أيامها تقويما يترجم اشعة الشمس ، لا أؤمن بفصلية المزاج ، أرتل رائحة الندى على الزهر ترتيلا شذيا كل صباح، أمسح جبين الهواء كل نهار فأنا أعرف أن شمس الصباح قد مرت عليه ، تظهر عفوية حروفي ، وأفكاري الصافية عند باب الشمس ، أتفق مع أي شخص لا يحب أي ستارة تنهي مسرحية خيوط الشمس ، واناقض نفسي وانا استمتع بمغيبها .
    اليوم ، وتحديدا قبل سويعات ، انتهيت من سرد ذكرياتي العتيقة للشمس ، شعرت بانها تسمعني ، فأنا في غربتي لا يستيقظ معي صباحا سوى وحدتي وأفكاري وقهوتي والشمس …
    لا أكره الشتاء ولست أحب رحيله ،وفي نيسان لن يكون متاحا لعقلي أرتداء قميص لحظات دافئة ، في الحقيقة هذا لا يعكر صفو حياتي، فصباحي بات متأقلما مع سنن كون مزاجي بالطبيعة ،ليس لدي مشكلة بتاتا بالتعامل مع دفء من نوع آخر، فستستلقي أفكاري على رمال مخيلتي ، وتنتظر غدها القادم من خلف الشمس ،لعلها هذه سيدة الدلالات لاتفاقنا على التغني بالشمس .
    لم أعتد التحدث عن مزاجي من غير فنجان قهوتي ،لكن جدرانه فارغة من عبق الصباح ، هجرته مذ أصبحت واقعيا،وليلي صار أكثر نشاطا مولدا طاقاتي على حفاف ساعاته المتأخرة تاركا أياني أسترق النظر للشمس لأغفو عند شروقها، أكره الواقع واخاف من الشمس حينها ، لأن هذا يعني أن أكثر تفاصيل سعادتي باتت من الماضي لا رجعة لها.
    أعترف اليوم أنا في حالة تشبه الاعتدال الربيعي ، حيث بات لزاما توقيع هدنة الشتاء فأنا أستعد أيضا لاستقبال الشمس بحلة صيفية تلقي على شرفات أيامي حلما جديدا أملا آخر وبعض التفاصيل السعيدة .

شاركنا رأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *