اليمن على السجادة الحمراء

4 2

وأخيراً، اليمن على سجادة السياسة الحمراء، تتصدر قائمة الأخبار، والأولى بلا منازع في العناوين العاجلة…

منذ أن امتلكتُ حريتي الوحيدة “الصمت” ، أمارسها بكثافة دون رقيب؛ بائناً بات طلاقنا أنا وكل الأحداث السياسية حولي، اعتزلت نشرات الأخبار التفصيلية، أكتفي بالموجز ولا أطالع الصحف، ليس لأني بعيدة عما يحدث أو محصنة منه، بل لكوني مستبعدة من فريق اللاعبين، فعلى حد قول مايلز كوبلاند في كتابه لعبة الأمم “لا يمكنك أن تربح المباراة دون أن تكون لاعباً ضمن الفريق”، لذلك ومنذ زمن بعيد لازمني يقين بأن ليس منا أي لاعب ولا حتى في الصفوف الاحتياطية، فجميعنا لا نتعدى كوننا تلك الكرة، يهاجمون بنا، يدافعون بنا، يسجلون بنا أهدافاً، ندخل مرمى ونخرج من آخر، نتأرجح بين أقدام المحترفين.

ولأن القهوة والكتابة عادات مرتبطة بعادات أخرى، ولأني كتبت هذا المقال في دبي خارج منزلي، بعيداً عن عاداتي وكل ما يرافقني أثناء الكتابة، فُرضت علي إحدى نشرات الأخبار، فقنوات التلفاز في الفندق محدودة والإخبارية أقلها ضرراً، استضفت غير راغبة إحدى مذيعات الأخبار لتزف لي نبأ تصدر “اليمن” عناوين الأخبار الرئيسية، فسلبتني حريتي الوحيدة، وخلّفت وراءها الكلام.

إن كانت اليمن نجمة الشاشة، لأننا في فضاء الشرق، مهمل تاريخنا، تعايَشنا مع فكرة نظرية المؤامرة التي تفسر كل ظاهرة وكل حدث، وأنا لا أستبعدها كتفسير لكل مجهول، منذ الأزل خلقنا ثمناً لتحالف حواء مع الشيطان وتآمرها ضد آدم وأوامر الله؟ لا مفر لنا من السقوط كيفما وجهنا أعذارنا..

سياط الموت على أجسادنا، وسياط الإهانة في قلوبنا، حرب في كل مكان… ولم يبق لنا من الدين إلا اسمه…

قبيح حاضرنا، مجهول الهوية، لست أتغنى بالماضي ولا أريد زيارة آثار الذكريات، ولكني أسترجع صورة قديمة لأن أجمل ما فينا بقي هناك، البعض لا يعلم أن اليمن لخيراته وطبيعته كان يلقب باليمن السعيد، لا يذكرون سد مأرب، معجزة السبئيين الزراعية، ملوك التجارة وسلاطين اللغة… وبلقيس أسطورة اليمن الجميلة، امتحان سليمان العسير.

أنصح ليوناردو دي كابريو بأن يستمر بالمثابرة على عبقريته التمثيلية، فبعد أن ترشح لجائزة الأوسكار خمس مرات ولم ينلها إلى الآن، فهذا لا يعني أنه لن يحصل على جائزة الأوسكار كأفضل ممثل دور أول قريباً، بل وسيتصدر أسماء المرشحين، وليأخذ ليوناردو العبرة من اليمن.

وهأنذه أكتب عن شأن سياسي بلا اي دواعٍ سياسية وبلغة لا تشبه السياسة بشيء.. وأطالب؛ أعيدوا لنا اليمن سعيداً…

 

جلنار

4 تعليقات
  • Ali
    يونيو 9, 2015

    ابدعتي

  • Ala'a
    يونيو 22, 2015

    قمة في الابداع

  • هدى
    يوليو 4, 2015

    اشكرك على هذا المقال الراااائع
    ولكن اريد ان اعقب على نقطة صغيرة وهي ان حواء لم تخرج ابانا ادم من الجنة فقد ورد في القرآن الكريم: (فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين او تكونا من الخالدين)(الاعراف 20)
    (دلّاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما الم انهاكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين)(الاعراف 22) (فوسوس اليه الشيطان قال يا ادم هل ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى)(120طه)
    فهذه الايات توضح من هو العدو الحقيقي للانسان فهو الشيطان فقد فتن ادم وحواء معا ولم يفتن حواء وحدها فوسوست لادم فافتتن معها بل الشيطان فتنهما ووسوس لهما معا …

  • سمير عطاالله
    يوليو 29, 2015

    شكرا رشا, مقال رائع عبر عن إراء كثيرين في وطننا الحزين.

شاركنا رأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *