برج الحب المائل

3 9

الحب وهم جميل وحقيقة مغلفة بالخيال… هناك قلوب فطرت على الوجد، عاشت تبحث عن الحب أو تنتظره أو تحارب لبقائه، لا شيء يشغلها سوى لقائه، ومهما طال حضوره تعيش في فقاعة الانتظار.

وهم القلوب سجن أبدي مع إشغال القلب بأعمال الشك الشاقة، البعض يستسلم لعراك الحب ويدخل سجن القلوب مصطحباً نزيفه العاطفي وأثر الحواجز الشائكة الممتدة حول معتقلها.

أولئك الذين أهلكتهم حمى العذاب وطرقوا باب الحب من أبعد أبوابه، أسسوا حزب العشاق المغلوبين، كم تدفعني الغيرة على الحب لتشكيل حزب مضاد وتزعم انقلاب سلمي على حزب الألم الحاكم في مملكة العلاقات، مطالبة بحقوق الحب المهدورة، ماحية عنه التهم المنسوبة إليه، وأقول لهم: أيها العشاق حرروا الحب من تهمة العذاب، فالفرح أولى بقلوبكم، خياراتكم هي الوهم، الحب حرية وليس استعباداً، قوة وليس ضعفاً، العشق ليس سذاجة إنما يمتهن بعض العشاق السذاجة في مصنع الحب. سأبقى أدافع عن الحب بين النساء العاشقات اللوم، والرجال المصابين بطيش رصاص القسوة.

بعض العشاق ذهبوا قرباناً للعبة الضحية، يقضون أيام العمر القصيرة في محاكم التفتيش العشقية، بحثاً عن عذاب جديد يزيد وهن أيامهم، ويتوهون بين عشق الحبيب وعشقهم لنار العبودية التي ظنوا أنها فتيل الحب، كيف يرحمهم اله العبودية وهم مولعون بالخسارات ويلاحقون القهر أينما وجد، ويرفعون رايات التسامح علَّ الحبيب يعود عن جفائه، بعد أن يتراشقوا بحجارة اللسان، كلمات تثير لهيب النفور وكأن حباً لم يكن، ويتهمون عين المحب بالعمى وانحراف زاوية نظرها عن حقيقة الحبيب. مرآة الحب ليست عمياء بل ترى ما لا نراه، فإن غاب الحب غابت مرآته.

من صور لهم أن الحياة العاطفية امتلاك؟ وأن الحبيب ملكية خاصة تعود حياتها بمجمل تفاصيلها للمالك المحب وحده؟

حين يضجر القلب يرحل بحثاً عن قلوب هاجرها الخصام.

نحب هرباً من صحراء الوحدة، رغم تطرف الحب وعبء جنونه نحب، طمعاً في جمال الحياة، ولذة الطيش، وعطر المشاعر، نحب لحاجتنا لاكتمال الإنسان فينا.

قصص الحب لا تفشل إنما بني بعضها على أسس مهزوزة فمال البرج الذي بنيت عليه أوهامهم وآل للسقوط. القلب الذي لم يعش الحب بعدُ أنقى من ذلك المشغول باللّوم، والقلب المعافى من إرهاق التجربة أنضج، فبعد أن نتعافى من الأحزان يصبح القلب رحباً لاستقبال الفرح وحده. يقول كافكا “وكل الحُب الذي في العالم لا طائل منهُ، إذا كان هُناك انعدام تام للفهم”.

من يحمل عنا عبء الخسارات الثقيل؟ لا أحد…

نركض لاهثين وراء جرعة حب، ونسرع فارين من خساراته، ستجده إن آمنت بوجوده، فإن أردت شيئاً وقادك إيمانك به ستجد كل الأبواب مفتوحة، فالحب يبحث عنا أيضاً.

تمارين البعد وصفة ينصح بها لرشاقة الحب وسلاسته؛ لأن الحنين نزهة القلوب إلى أشواقها، بُعدٌ يقظ واقتراب خفيف الظل.

الفراق أقسى الخسارات، وإن طال الفراق ستجد الشوق عند باب العتب أهلكه الانتظار، فالشوق يجف حين ينتهي مخزون الحنين.

ما أجمل النهايات إن حافظنا على جمال البدايات…

كوني امرأة تشبه القدر الجميل، يتمنى الرجل وقوعه، كوني امرأة يحيطها الخيال، وواقع صعب المنال، وحاضر أقرب إلى الذكرى، كوني قريبة لكن بعيدة، امرأة تمثلها القوة وتستحق أنوثتها. وكن رجلاً يأبى الاعتقال، ينير بوصلة الحب ممسكاً بيد حبيبته نحو درب الحرية، كن أمنية…

 

3 تعليقات
  • Wessal
    يوليو 4, 2017

    مبدعه كالعادة

  • Abu sbeeh
    يوليو 4, 2017

    جميل ما كتبت والانحياز واضح نحو النساء
    والعتب أكثر ناحيه الرجال.
    الفكره جميله تبعث على التأمل والتخيل.
    أعتقد أننا بحاجه لوضع منهاج باسم الحب
    يدرس كباقي المواد والكتب
    فيتعلم الناس الحب من الصغر .
    لقد أصبح الحب غريبا في زماننا .
    تقبلوا رأيي ولكم كل الاحترام

  • وجدان العطار
    يوليو 4, 2017

    فسيفساء الحب من أجمل اللوحات تعقيدا وعمقا، كل منا في كل زمن نقش بضع ذبذبات بلون الحب كما يراه وجاء آخر وقيده بمعصم الروح علّه يكون له وحده بقلاع مؤصدة الإغلاق والبعد… وأخر جعله طيرا يحمل نواة الزهر فوق غمام العشق.. وأخيرا يبقى الحب أسطورة العاشقين في مجرات الروح العتيقة الوجد..
    مبدعه بحق تذهلينا في كل مره بحروفك العبقه وحروب الكلمات الجميلة.. محبتي لك ?

شاركنا رأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *