فانتازيا المرأة

0 2

لمَ لا تكتب المرأة دستورها؟
أليست هي “أم الحياة” ومن سطر التاريخ منذ أول الخلق، وشاركت الرجل بداية العالم وصناعته؟ ألا تملك الحضارات القديمة والحديثة، تلك التي همشت كيانها، متسع من الفطنة لتعترف أن الوجود ذاته ما كان لولا وجودها؟

غالباً ما تتطور الأحداث والمفاهيم لتأخد عمقاً ومعنى أكثر تمدناً، مع قضية المرأة حدث العكس، تخلفنا عن موج التقدم، وخالفنا طبيعة الأشياء، نعيش مع حقوقها المسلوبة وكأننا لا نملك خياراً سوى استضعافها، وتقبَّلنا روتين التخاذل، على مرأى تاريخٍ غير مُعترفٍ إلا بجزءٍ مظلمٍ منه.

شيئ ما قلب نصاب الطبيعة ولم يعدها الى حيث كانت ثم توارثنا مسارها المنحرف، كما توارثنا خطيئة حواء ولعنة الأرض التي رست عليها وما لحقها من أساطير، ولا أعلم أي طبيعة تلك التي جعلت من النساء إماء على حد قول نابليون “إن الطبيعة هي التي جعلت من نسـائنا أمات لنـا “.

في الحضارات الأولى تؤكد آثار الطبيعة ورواسبها على شراكة المرأة والرجل في بناء شكل الحياة ولوازم بقائهما معاً ككيانٍ واحد، بل تفيد دراسات حديثة عن آثار مكتشفة تعود إلى العصر الحجري، على أن الرسومات على جدران كهوف ذلك العصر كانت من عمل النساء وليس الرجال، وجميعها توثق تلك المرحلة وتصف مراحل صيد الحيوانات كجزء من طبيعة الحياة وطرق الحصول على الغذاء وتؤكد الدراسات سيطرة المرأة في ذلك الزمن وقدرتهن على الصيد وما يرافقه من صعوبات، ثم مع تغير الحياة وتقلُّب الحضارات تقاطعت طريقهما على نحو غير شراكتهما الى النقيض وغيّر وجه مساواتهما الفطري. أيمكنكم أن تتخيلوا معي أن يكون ذلك العصر بقدمه وبدائيته أكثر انصافاً لإنسانية المرأة، من القرن الخامس عشر حيث اجتمع الفرنسيون لبحث أمر في غاية الغموض “هل المرأة إنسان أم غير إنسان”؟ وهل تملك روحاً كمقام الروح التي يملكها الرجل؟ ونحمد الله أنّهم أقروا بإنسانيتها، غير أنهم اجتمعوا على أنّ وجودها لخدمة الرجل لا أكثر. ومن الطريف أنهم لم ينكروا دورها في الانجاب وتربية الأطفال، والمضحك أن تنجب المرأة ولداً وتربيه ثم ينتمي الى مجتمع ذكوري ويراها عبدة خلقت لخدمته.

واليوم وقد تعافت المرأة من ظلم وقسوة كانتا أشبه بالخيال، لكنها لم تتعافى بعد بالقدر الكافي والشامل، العديد من الدول ما زالت تعاملها كإنسانٍ ناقص، ولم تزل حرية المرأة مسرحاً واسعاً للجدل، ولا يوجد مفهوم عالمي متفق عليه لحريتها وحقوقها، فرغم اعتماد اتفاقية “سيداو”؛ الخاصة بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، في معظم الدول العربية، لكن الكثير من القضايا ما زال البت فيها نسبي بحسب طبيعة البلاد وثقافتها وقوانينها، وبخاصة ما يتعلق بالحضانة، وحرية التنقل، ونقل الجنسية، وجرائم الشرف.

في الديانات القديمة كما تروي الميثولوجيا، كانت الآلهة الأنثى صاحبة سيادة ومصدراً للحكمة، فقد كان الإله “زيوس” إله الحكمة يستمد حكمته من زوجته الآلهة “ميتيس” وهي إلهة الحكمة والقوة والحرب بل وحامية المدينة وقد وصفتها الأساطير بأن لها من الحكمة أكثر مما كان لكل الآلهة مجتمعة. وفي الحضارة الفرعونية اعتلت المرأة عرش الحكم، بل وهناك من اعتلت العرش عنوة كما حدث مع الملكة حتشسبوت حيث حاول الكهنة الوقوف في طريق وصولها الى عرش ورثته واستحقته.

إن كانت المرأة منذ بداية الكون قادرة على صناعة وتلبية ما تحتاجه ويحتاجه الرجل للبقاء، إذاً، لمَ لا تكتب المرأة دستورها، وتضع فيه ما يحميها من القوانين؟

وما الذي يمنعنا من عقد هدنة مع الخذلان، من أجل لحظة عدالة؟ كم عمراً سنحيا حتى نصل إلى طرف بداية نستحق نهايتها؟

أننجو يوماً من غبن التاريخ و انكسار روايته؟

من المهين أن نتقدم بالحياة وما زلنا نتناول حقوق المرأة في أروقة المؤتمرات والأجدر أن نرتقي أكثر بحقوق الانسان بعيداً عن جنسه، متبعين نهج النبي محمد “إنما النساء شقائق الرجال”.

لا يوجد تعليقات

شاركنا رأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *